السيد محمد باقر الحكيم

62

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

طبعا ، العنصر الغيبي في الاصطفاء والإعداد - كما ذكرنا - قائم في نفسه مع العناصر الأخرى ، ولكن من هذه الزاوية وهذا الجانب نرى - أيضا - هذه الحقيقة قائمة . مضافا إلى ذلك ما تشير إليه النصوص التاريخية وتؤكده روايات بعض الأشخاص - حتى ممن لم يكن يميل إلى عليّ عليه السّلام من الناحية الروحية والنفسية - من إعداد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام علميا ومعنويا ، فيما كان يساره في ليله ونهاره ، لأن عليّا عليه السّلام كان قريبا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، بحيث كان يأخذ منه العلم والأخلاق في كل مناسبة ، بل في كل وقت . والكلمة معروفة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وعن عليّ عليه السّلام بهذا الشأن . أما عن النبي ، فهي عندما قال : « أنا مدينة العلم وعلي بابها » « 1 » . وأما عن عليّ عليه السّلام ، فهي عندما قال : « علمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ألف باب من العلم يفتح لي من كل باب ألف باب » « 2 » . هذه الحقيقة إذا أردنا أن ننظر إليها من الناحية التاريخية والمادية نراها كانت قائمة من خلال هذا الاقتراب في دائرة عليّ عليه السّلام من النبي صلّى اللّه عليه وآله ، حيث تربى في حضن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو ابن عمه وزوج ابنته ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يدخل إلى

--> ( 1 ) بحار الأنوار 28 : 199 / 6 ، وجاء في المستدرك على الصحيحين 3 : 126 ، عن ابن عباس ما لفظه : قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد المدينة فليأت الباب » . قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد . وكذلك جاء في كنز العمال 11 : 600 / 32890 ، و 614 / 32978 ، و 32979 ، و 13 : 147 / 36463 . ( 2 ) بحار الأنوار 26 : 29 / 33 و 36 و 37 . وفي التفسير الكبير للفخر الرازي في ذيل تفسير قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً . . . ، ( آل عمران : 33 ) ، قال علي عليه السّلام : « علمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ألف باب من العلم واستنبطت من كل باب ألف باب » ، قال : فإذا كان حال المولى هكذا فكيف حال النبي صلّى اللّه عليه وآله . وكذلك جاء الحديث في كنز العمال 13 : 114 / 36372 .